الأربعاء 24 أبريل 2019 5:10 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع تغييرا وشيكا في الجهاز الفني للنادي الأهلي بعد الخروج من بطولة أفريقيا؟

«عائد إلى حيفا» لغسان كنفاني.. حق العودة الذي لا يموت

إيمان صبري خفاجة
نشر فى : السبت 13 أبريل 2019 - 6:22 م | آخر تحديث : السبت 13 أبريل 2019 - 6:22 م

في التاسع من أبريل عام 1936 ولد الكاتب الفلسطيني «غسان كنفاني» بمدينة عكا شمال فلسطين، عاش السنوات العشر الأولى من حياته في مدينة يافا حتى نكبة إحتلال فلسطين عام 1948؛ فأجبر على مغادرتها واللجوء إلى لبنان ثم سوريا حيث عمل في دمشق ثم الكويت وعاد مرة أخرى إلى بيروت عام 1960 التى لم يفارقها حتى استشهاده في الثامن من يوليو عام 1972.

من يافا إلى بيروت رحلة قصيرة استطاع كنفاني أن يخلق منها رمزا لقضية شعب بأكمله؛ حين سخر حياته للتعبير عنها من خلال مئات المقالات، بالإضافة إلى ثمانية عشر كتابا ترجمت إلى العديد من اللغات.
كانت رواية«عائد إلى حيفا» من أهم هذه الأعمال الأدبية، أصابت القراء والواقع الثقافي بحالة من الارتباك عقب صدورها عام 1969؛ فقد تناولت الرواية الواقع الفلسطيني وحلم العودة بشكل مختلف وصادم أدى إلى ترجمتها لأربعة لغات وتحويلها عام 1981 إلى فيلم سينمائي، كما استمد الفيلم الإيراني "المتبقي" أحداثه من الرواية، بالإضافة إلى مسلسل للتليفزيون السوري وعرض متميز للمسرح الأردني.

وضع كنفاني من خلال أحداث الرواية كافة أطراف القضية الفلسطينية وجها إلى وجه ليناقش الواقع الفلسطيني ويطرح وجهة نظر كل منهم فنلتقي بأبطال الرواية بترتيب الأحداث والقضية أيضا.
قرر "سعيد وصفية" زيارة مدينة حيفا وفقا للقرار الذي أصدرته قوات الإحتلال الإسرائيلي في الثاني من يوليو 1967؛ بالسماح لللاجئين الفلسطينيين بزيارة المدن والقرى التي هجروامنها منذ السنوات الأولى للنكبة.

لم يكن هذا القرار سوى نكبة ثانية أدركها سعيد وهو يتجول في حيفا المدينة التي يحفظ شوارعها عن ظهر قلب وقد تغيرت أسماء الشوارع والسكان؛ أحكم الاحتلال قبضته على الأرض، فماذا عن "خلدون"، الطفل الذي تركوه رغما عنهم في المنزل حين داهمتهم قوات الإحتلال وطردتهم من المدينة عام 1948؟ يتمكن سعيد وصفية من زيارة المنزل، وفي مفاجأة لم يتخيلها أي منهم تستقبلهم السيدة التي سكنت المنزل عقب تهجيرهم وتبنت الطفل، جاء الكاتب بهذه السيدة لتعبر عن هؤلاء الذين حولهم الأمر الواقع وضعفنا إلى جلاد بالرغم من أعترافها بحقهم العربي في الأرض والمنزل، أما عن الطفل فقد كان مفاجأة ثانية.

أصبح الطفل شاب مجند في القوات الإسرائيلية، رمزا للإنسان الذي تتحكم في تكوين شخصيته ومعتقداته التربية لا الأصول التي ينتمي إليها؛ فالانتماء لا يورث كما تورث الملامح، الانتماء إلى الأرض والوطن من المستحيل أن يأتي أبدا بالتبعية،" دوف أو خلدون" ما هو إلا وجهان لعملة واحدة هى الإنسان الذي من الممكن أن تحوله النشأة إلى صاحب حق أو معتدي.

لم يمر لقاء "سعيد وصفية" بطفلهم الذي كان مرور الكرام بل تحول إلى مواجهة وضعنا الكاتب من خلالها أمام العديد من الحقائق الصادمة ولكنها الواقع والحقيقة الوحيدة؛ فقد رصد الكاتب الذاكرة الفلسطينية التي كانت ومازالت تحفظ ملامح الشوارع وتفاصيل البيوت عن ظهر قلب، بالاضافة إلى أحداث الماضي ولكن هل يكفي ذلك للدفاع عن القضية وإثبات الحقوق والمطالبة باسترداده؟
لم ينكر الكاتب أهمية تلك الذاكرة ولكنها لا تكفي؛ فالماضي كي يثبت صحته يحتاج إلى حاضر ومستقبل قوى يؤمن بهويدافع عن حقيقة وجوده، هذا المستقبل قد يكون أجيال لم تولد على أرض فلسطين ولم تعايش سنوات التهجير ولكنهم يحملون القضية في ضمائرهم كجزء لا يتجزء من أحلامهم وحقيقة وجودهم وانتمائهم.

كما أكد الكاتب أن الوطن لا يمكن اختصاره في حكايات الماضي، ولا يكفي البكاء على الأطلال للدفاع عنه ولم ينكر أن أحد أسباب النكبة هو ضعف وتخاذل فينا، هذا الضعف لا يتعارض ولا يقلل أبدا من حقيقة وجود بطولات ومحاولات الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الأرض ومنهم "بدر اللبدة" شهيد الدفاع عن مدينة يافا، أحد أهم حكايات الرواية.

بالرغم من أن عدد صفحات الرواية لا يزيد عن 80 صفحة من القطع المتوسط؛ تحمل بين طياتها العديد من الأفكار والحقائق التي يمكن طرحها ومناقشته في مجلدات وتلك النقطة كانت أهم ما يميز الرواية، بالإضافة إلى أن الكاتب لم يقف بالوصف الدقيق أمام ملامح الأبطال فهي متكررة طالما بقيت المعناة التي تجمع الشعب الفلسطيني بأكمله.

لم يضع الكاتب نهاية محددة للأحداث بل ترك النهاية مفتوحة يحددها المستقبل، لكنه أكد على حقيقة واحدة؛ أن الحق الفلسطيني لا يمكن استرداده سوى بحرب متكافأة هذا التكافؤ لا يمكن أن يحدث إلا إذا وقفنا أمام حقيقتنا واعترفنا أننا كنا شركاء في ضياع هذا الحق شئنا أم أبينا وأن كل بيت فلسطيني قد دفع الثمن بطرق مختلفة، وأن الرغبة في المقاومة لابد أن تظل حية حتى لا تبعد المسافات بيننا وبين الطريق إلى حيفا أكثر من ذلك، حتى لو سقط منا في كل دقيقة واحد.. وتلك هي الحقيقة التي ظل «غسان كنفاني» يرددها قائلا: "تسقط الأجساد لا الفكرة".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك