الجمعة 19 أبريل 2019 9:27 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع تغييرا وشيكا في الجهاز الفني للنادي الأهلي بعد الخروج من بطولة أفريقيا؟

طابور الغارمات يبدأ بقرض..

السجن والهروب والطلاق.. تحاصر المتعثرات فى سداد مستحقات شركات التمويل

تحقيق ــ ممدوح حسن:
نشر فى : الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 1:46 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 1:46 ص

فى قرية مزغونة.. ماجدة هربت من منزلها خوفًا من «الديانة».. وثناء وابنتها مهددتان بالطلاق
رئيس هيئة الرقابة: 9 شركات و950 جمعية تعمل فى تمويل المشروعات برأسمال 11 مليار جنيه.. وحجم التعثر نصف فى المائة فقط
مسئولة تسويق بشركة تمويل: 80% من السيدات يسددن القروض باستمرارية.. والمجموعة ملزمة بتغطية غير الملتزمات

طريق دخول طابور الغارمات السجن سهل وميسر لكل سيدة تحمل بطاقة فقط، فهناك عشرات الشركات المقرضة المنتشرة فى العديد من القرى والمراكز بالمحافظات، تحت مسمى شركات تمويل المشروعات، التى تقرضهن مبالغ تتراوح بين ألف و3 آلاف جنيه للواحدة، لمشروع كشك أو فاترينة «بقالة» لمساعدتهن على مواجهة صعوبات الحياة.

وإذا كانت مهمة هذه الشركات التنمية المجتمعية المستدامة، ومشاركة المواطنين فى التنمية كهدف سام وله تقدير، فإن هؤلاء السيدات سرعان ما يتعثرن فى السداد، ويزداد الأمر سوءا، فيتحول إلى كارثة ومأساة أسرية تجبر السيدة على أن تظل هاربة ومطاردة من تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، وملاحقة الشركات المقرضة، فيما يتم القبض على أخريات وحبسهن بسبب مبالغ ضئيلة فى قيمتها لكن كبيرة فى مأساتها، وبين هذه التفاصيل قصص وحكايات يرويها أصحابها لـ«الشروق».

فى قرية مزغونة التابعة لمدينة العياط بمحافظة الجيزة، تحكى ماجدة، زوجة عامل المحارة أحمد عبدالحليم، أنها حصلت على قروض من 3 شركات فى وقت واحد، بمبلغ 6500 جنيه، حيث تقدمت مع مجموعة من السيدات للحصول على قرض جماعى، يقسم بالتساوى فيما بينهن، وتسدد كل واحدة وفقا لنسبتها، على أن تحصل هى على 100 جنيه من الشركة المقرضة كعمولة على كل ألف جنيه تم إقراضه للمجموعة، وهكذا استمرت دوائر الإقراض فى القرية، حتى وقعت العديد من المشكلات بين السيدات وأزواجهن.

وأضافت ماجدة أنها حصلت على القروض الثلاثة على الورق فقط، دون أن يتابع أحد المشروعات التى تقدمت بها، كل هدف هذه الشركات إيصالات الأمانة بالتوقيع أو البصمة، وهناك العديد من السيدات اللاتى وقعن مثل فى هذا الأمر مثلها، وبتن مهددات بالطلاق والسجن أيضا.

يتبدد المشروع بعد أيام لنظرا لإنفاق الأسرة للقرض فى المصروفات اليومية، فينتهى الأمر بتراكم الدين والفائدة معا، وهو ما يدفع محامى الشركات ومعهم بعض السيدات البلطجيات، لطرق أبواب منازل الغارمات، مطالبين إياهن بدفع المبلغ وفائدته، أو السجن، تواصل ماجدة: «نحن نعيش فى قرية كل سكانها يعرف بعضهم بعضا، وبسبب تعثرى فى السداد افتضح أمرى بين الناس، وهربت من البيت وزوجى يهددنى بالطلاق».

معاناة ماجدة، أخف قليلا مما تعيشه «ثناء»، 45 عاما، من مزغونة أيضا، التى باتت وابنتها مهددتين بالطلاق أيضا، بسبب قرض حصلت عليه الأم وبضمان ابنتها التى طردها زوجها هى الأخرى بأطفالها الثلاثة إلى منزل والدتها.

تقول ثناء إنها حصلت على قرض قدره 8 آلاف جنيه بضمان ابنتها من إحدى الشركات، وأنفقت جزءا منه فى تزويج ابنتها المخطوبة منذ 3 سنوات، ثم فوجئت بفشل عملية أجراها زوجها فى عينه، فاضطرت إلى علاجه ودفعت القرض الباقى له، واشترت بالمبلغ المتبقى خضراوات لبيعها فى السوق، لكن مصروفات واحتياجات المنزل البيت واحتياجاته دفعتها إلى صرف ما تبقى من المال، حتى أصبحت بلا عمل أو مال، وباتت وابنتها مهددتين بالطلاق بسبب الفقر الشديد، فضلا عن حالة الرعب التى تعيشانها بسبب المطاردات القضائية من محامى الشركات، حتى إن العديد من سيدات القرية لجأن للهروب من مطاردات الشركات لهن خوفا من دخول السجن.

رئيس هيئة إدارة الرقابة المالية السابق شريف صلاح، قال لـ«الشروق» إن هناك 9 شركات لديها 1900 فرع فى أنحاء الجمهورية، بالإضافة إلى 950 جمعية أهلية يعملن فى تمويل المشروعات بقيمة 11 مليار جنيه، استفاد منها أكثر من 3 ملايين عميل، وحققت نجاحات كثيرة للعديد من المشروعات الصغيرة لتلك الفئات التى لا تتعامل معها البنوك، كما ساهمت توفير فرص عمل كثيرة ورفع مستوى المعيشة لآلاف المواطنين.

وأضاف رئيس هيئة الرقابة المالية السابق لـ«الشروق»، أمس، إلى أن هناك رقابة مشددة على تلك الشركات، وتفتيش مستمر من هيئة الرقابة المالية، لافتا إلى أن الهيئة تحقق فوريا فى شكوى أى متضرر ضد الشركات المخالفة.

وتابع: «السيدات يمثلن 70% من عملاء هذه الشركات، والرجال 30%، ونسبة عدم سداد القرض بها لا تمثل نصف فى المائة من حجم التعامل فى مبلغ الـ11 مليار جنيه، وهذه نسبة ضئلية جدا بالنسبة للقطاع المصرفى».

وأوضح أن السيدات اللاتى اقترضن من هذه الشركات لسن غارمات، لكنهن متعثرات فى سداد القروض، بينما الغارمات هن الذين يحصلن على أجهزة كهربائية من التجار لتزويج بناتهن، دون أن يكون لديهن دخل، حتى يتعرضن لدخول السجن.

وأشار مدير مباحث الأموال العامة الأسبق اللواء عبدالله الوتيدى، إلى أن المباحث تتابع وتفحص أى شكوى من المواطنين وأى محاولات تزوير فى الأوراق الرسمية التى يتم تقديمها إلى الجهات المسئولة للحصول على قروض، كما تواجه أى محاولات للنصب على المواطنين، خاصة السيدات فى الريف.

ولفت إلى أن شركات تمويل المشروعات المتناهية الصغر تعمل وفقا لقانون تنظيم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وقواعد ومعايير ممارسة الشركات لنشاط التمويل رقم 173 لسنة 2014 الصادرة عن مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، التى تقوم بدورها فى متابعة ومراقبة هذه الشركات من أجل خدمة المواطنين الذين يحاولون إنشاء مشروعات صغيرة يمكن أن تدر عليهم ربحا يعيشون منه.

وقالت موظفة تسويق فى إحدى الشركات المقرضة التى لها فروع فى العديد من المحافظات، إن هناك سيدات ورجال نجحوا فى رفع مستوى معيشتهم بفضل هذه القروض، ويتم نشر صورهم عبر موقع الشركة على الإنترنت، واستدركت: «من الطبيعى أن نجد البعض متعثرين فى السداد لسوء الاستخدام الأمثل للقر».

وشددت على أن أغلب القروض تذهب إلى السيدات كشريك فاعل فى المجتمع لمشاركة الرجل فى تحمل مسئولية المنزل والأسرة، أما إذا تخلفت إحدى عضوات المجموعة عن سداد القرض، تلتزم العضوات الباقيات بسداده نيابة عنها، علما بأن 80% من السيدات يسددن القروض باستمرارية.
واستكملت: «حجم القروض يبدأ من 1500 جنيه، مع إمكانية زيادته إلى الحد الأقصى وهو 5 آلاف جنيه، إذا استطاعت العضوات إظهار استخدامهن الفعال لهذه القروض، وكذلك قدرتهن على التوسع فى مشروعاتهن، وإظهار استمرارية واستدامة هذه المشروعات، قد يصبحن مؤهلات للحصول على قروض أخرى».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك