الأحد 21 أبريل 2019 3:28 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع تغييرا وشيكا في الجهاز الفني للنادي الأهلي بعد الخروج من بطولة أفريقيا؟

المستشار أمين المهدي لـ«الشروق»: تحريك دعوى ضد أي إخواني يتطلب دليلا على انتمائه لها..

وزير العدالة الانتقالية: اتهام الإخوان بالمسئولية عن حادث المنصورة أمر سياسي استند لتصريحات قاداتها

المستشار محمد أمين المهدى، وزير العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية تصوير جيهان نصر
المستشار محمد أمين المهدى، وزير العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية تصوير جيهان نصر
محمد بصل:
نشر فى : الجمعة 3 يناير 2014 - 11:40 ص | آخر تحديث : الجمعة 3 يناير 2014 - 11:46 ص

•بيان اعتبار الجماعة إرهابية غير قابل للطعن لأنه ليس قرارًا إداريـًا

•القضاء قد ينقذ الجماعة من تهمة الإرهاب.. واتهامها بالمسئولية عن حادث المنصورة أمر سياسى استند لتصريحات قياداتها

•تحريك دعوى ضد أى إخوانى يتطلب دليلًا على انتمائه لها.. وعلى قطر الالتزام باتفاقية مكافحة الإرهاب

•يجب تفعيل مواد مساءلة الرئيس والوزراء سياسيـًا.. ومرسوم إفساد الحياة السياسية «منزوع الدسم»

•«تقصى الحقائق» هدفها طمأنة المصريين.. وستفحص أحداث فض «رابعة والنهضة».. ولا إعادة محاكمة لأى متهم

•«لجنة الخمسين» أجّلت خطوات العدالة الانتقالية.. ومهمتنا تمهيد الطريق للبرلمان المقبل

•العدالة الانتقالية أوسع من حل الخلاف السياسى وتمتد «لجبر أضرار الفئات المهمشة»

تباينت ردود الفعل حول قرار الحكومة إعلان الإخوان جماعة إرهابية، وساد الارتباك فى الأوساط القانونية بسبب انتقاد البعض له وتأكيدهم افتقاده للحجية وترجيح بطلانه إذا طعن عليه، فى الوقت الذى اعتبره بعض فقهاء القانون مجرد قرار كاشف لمحتوى مواد الإرهاب فى قانون العقوبات. فى حواره لـ«الشروق» يتحدث المستشار محمد أمين المهدى، وزير العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، باستفاضة عن هذا القرار وأسبابه وتداعياته، ليس فقط كعضو فى الحكومة التى أصدرته، ولكن أيضا كونه قاضيا دوليا ورئيسا أسبق لمجلس الدولة.

ويفجر المهدى مفاجأة بالتأكيد على أن الوقت الحالى ليس المناسب لتطبيق العدالة الانتقالية، بسبب غياب الظهير التشريعى وعدم موافقة لجنة الخمسين على فكرة مفوضية العدالة الانتقالية، ويكشف الأسباب التى دفعته لتقديم مشروع لجنة تقصى حقائق ما بعد 30 يونيو ومدى ارتباطها بهجوم الغرب على النظام الحالى.

● ما تعليقكم على انتقاد بعض القانونيين لقرار الحكومة بشأن الإخوان؟

ـ ما أصدره مجلس الوزراء ليس قرارا بل بيان تضمن 3 أقسام، الأول رؤية سياسية استندت إلى واقع قانونى، وأقصد بها المقدمة التى تناولت حادث المنصورة الذى روع مصر كلها، فاتهام الإخوان بارتكاب الحادث هو تعبير سياسى، بنى على أمرين أولهما ما توافر لدى مجلس الوزراء من أدلة تصم الجماعة والتنظيم بالإرهاب، والثانى التصريحات التى أدلت بها قيادات الإخوان من قبل عن أنه إذا عادت شرعية مرسى فسوف تتوقف العمليات الإرهابية، فلم يعد يخالجنا شك فى أن هناك تنسيقا على الأقل بين الإخوان والجماعات مرتكبة العنف بصورة عضوية أو إطارية.

أما القسم الثانى فهو القانونى، وأؤكد فى البداية أن هذا البيان ليس قرارا إداريا ولا يجوز الطعن عليه، لأنه لا يعدو كونه ترديدا لما ورد صراحة بأوامر إحالة صادرة من النيابة العامة ضد قيادات الإخوان، واتهمتهم صراحة فى حيثياتها بارتكاب أعمال الإرهاب، وأوامر الإحالة عمل من أعمال القضاء، وما دمنا قد استندنا لهذه الأوامر فلا نكون قد غيرنا من طبيعة العمل القضائى أو تخطيته.

ودليلى على ذلك أمر الإحالة المؤرخ فى 18 ديسمبر بشأن قضية الهروب من سجن وادى النطرون، الذى أدان جماعة الإخوان والتنظيم الدولى سويا بالإرهاب، حيث نسب لمحمد مرسى ومحمد بديع وخيرت الشاطر وغيرهم «التخابر لمن يعملون مع التنظيم الدولى للإخوان وجناحه العسكرى حركة حماس للقيام بأعمال إرهابية داخل مصر».

● ما فائدة ترديد ما جاء فى أمر الإحالة طالما أن القضاء يحقق فى الاتهامات الموجهة للجماعة بالفعل؟

ـ إعلام الكافة سواء من المنتمين لجماعة الإخوان وغيرهم بأن النيابة وصلت لهذه النتيجة، وحتى يراجع بعض المنتمين للجماعة موقفهم منها بعد دمغها بارتكاب الإرهاب، وتطبيق مواد الإرهاب فى قانون العقوبات على من يعلم بذلك ولا ينسحب من هذا التنظيم.

كما أن مجلس الوزراء أراد أن يبعث رسالة بأنه يشعر بآلام كل مواطن، فقد تحملنا الكثير من الاتهامات بالتراخى لعدم إعلان الإخوان جماعة إرهابية، ولكننا لم نفعل ذلك من قبل من منطلق اليقين بأن أحد أسباب ثورة 30 يونيو ما شهده العهد السابق من مخالفة صريحة لأحكام القانون، وفور توافر سند قضائى لدينا اتخذنا القرار، علما بأن أمر الإحالة وصلنا قبل ساعات فقط من اجتماعنا الأربعاء من الأسبوع الماضى.

● هذا أمر إحالة صادر من النيابة العامة ولم يفصل فيه حتى الآن وقد يصدر حكم بعكس ما ورد به من اتهامات؟

ـ هذا الاتهام سيظل قائما فى القانون والواقع إلى أن يثبت العكس بحكم قضائى، فلأمر الإحالة حجيته فيما أورده من وقائع، ولا يجوز التعليق عليه إلاّ أمام محكمة الجنايات من قبل المحامين.

● وماذا عن القسم الثالث من البيان؟

ـ إعمال أحكام الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة عام 1998 بتتبع الإرهابيين، وموكل لوزارة الخارجية التنسيق فى ذلك، وهو أثر قانونى طبيعى بناء على أمر النيابة العامة.

● كيف يمكن تفعيل هذا الشق فى ظل وجود بعض قيادات الإخوان فى دول غير معترفة بما جرى فى مصر بعد 30 يونيو مثل تركيا وقطر؟

ـ بيان الحكومة كان واضحا فى الحديث عن الدول العربية فقط التى هى الأكثر التصاقا بمصر سياسيا واستراتيجيا، وبالتالى فالدولة الوحيدة المعنية مما ذكرتها هى قطر، وهى ملزمة بمواد الاتفاقية العربية منذ توقيعها على البروتوكول فى 7 مارس 2004 ثم على تعديل الاتفاقية فى 30 ديسمبر 2009، ومن بين التزامات الدول الموقعة الحيلولة دون اتخاذ أراضيها مسرحا لتخطيط أو تنفيذ الجرائم الإرهابية، وكذلك القبض على مرتكبى الجرائم الإرهابية ومحاكمتهم وفقا للقانون الوطنى أو تسليمهم للدول التى شهدت هذه الجرائم.

● واجه البيان انتقادات بشأن اتهام الإخوان باغتيال الشيخ الذهبى والرئيس السادات فلماذا أضيفت هذه المعلومات الخاطئة تاريخيا؟

ـ بعض ما جاء فى البيان كلام سياسى بحت، وتقديرى الآن أن الأمر كان يتطلب مزيدا من الإيضاح القانونى، وقد يكون د. حسام عيسى، نائب رئيس الوزراء، لم يشرح الأسباب القانونية باستطراد فى بيانه لضيق الوقت.

● هل هذا يسمح لوزارة الداخلية بفتح باب الإبلاغ عن الإخوان باعتبارهم إرهابيين؟

ـ لم يصدر عن مجلس الوزراء شىء من ذلك ولا علم لى به، وقرارات الحبس تحت رقابة من القاضى الجنائى، وأشير هنا إلى أنه إذا لم يكن بيان الحكومة قد صدر فإن النيابة العامة بموجب أمر الإحالة يكون من سلطتها إصدار قرارات بالحبس الاحتياطى الذى هو أقصى صور تقييد الحرية، ويكون ذلك تحت رقابة المحكمة الجنائية.

● ما تصوركم لإنهاء عضو الجماعة علاقته بها ليفلت من هذه العقوبات؟

ـ هناك طرق عديدة لإنهاء علاقة الفرد الإخوانى بالجماعة، منها وقف دفع الاشتراكات أو عدم حضور اجتماعاتها، وتفعيل القانون يتطلب أن تثبت النيابة العامة انتماء المتهم للتنظيم الإرهابى حاليا وعلمه بأنه إرهابى حتى تتم معاقبته.

أما إذا لم يبادر بذلك فسيقع تحت طائلة القانون، وتماما مثله مثل من يروج بأى وسيلة لأهداف الجماعة.

● لماذا لم تفكر الحكومة فى سن مشروع قانون يكون مظلة تشريعية لتنظيم معايير اعتبار أى جماعة إرهابية؟

ـ موضوع اعتبار الإخوان جماعة إرهابية طرح على مجلس الوزراء منذ شهر تقريبا، وتم استعراض جميع التشريعات الأجنبية المنظمة لهذا الأمر، وبعضها يتيح للنيابة العامة استصدار أمر من المحكمة العليا بتحديد المنظمات الإرهابية ثم تقديمها للحكومة لوضعها فى جداول وترتيب عقوبات محددة وتعقب أعضائها، كما استعرضنا قرارات روسيا وبعض دول الاتحاد السوفيتى السابقة باعتبار الإخوان جماعة إرهابية بسبب قضية الشيشان.

ولكننا كنا حريصين ألا ينسب إلينا وضع قانون لمواجهة جماعة معينة، لأننا عانينا فى الماضى من الإفراط فى التشريع لمواجهة حالات فردية، كما كان يمكن القول بأن الحكومة الحالية فصيل سياسى يصفى حساباته مع فصيل آخر، وهذا غير صحيح، ولذلك فضلنا أن يتم تفعيل القوانين الحالية بالتزام تام.

لكن بصفة عامة يمكن التفكير فى سن تشريع بمعايير وتنظيم جداول للمنظمات الإرهابية وكيفية تحديثها، وإن كنت لا أتصور أن تستمر أعمال العنف والإرهاب بهذه الصورة التى تغرق مصر فى أزمات لا طاقة لها بها.

● تردد أن بعض الوزراء اعترضوا على القرار ولم يكن هناك إجماع عليه، هل هذا صحيح؟

ـ لم يتكلم وزير واحد ضد اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، فالموقف العام أنه لا حوار مع من سفك الدماء، والخطاب التحريضى الذى سمعناه على منصة رابعة العدوية يؤثم القانون قائله، حتى إذا لم تترتب عليه مباشرة أعمال عنف.

● هل يمكن القول إذن أن الحكومة أعلنت الحرب على الإخوان؟

ـ لا، لأن وصف الإخوان بجماعة إرهابية منسوب للنيابة العامة أولا وليس الحكومة، كما أن هناك فرصة لأفراد الإخوان فى الانفصال عن الجماعة والتنظيم اللذين وصمتهما النيابة العامة بالإرهاب، وذلك حتى صدور الكلمة الأخيرة من القضاء.

● شكل رئيس الجمهورية لجنة تقصى حقائق لأحداث 30 يونيو وتوابعها، بناء على مقترح منكم، ما الدوافع الحقيقية لتشكيل اللجنة، وهل هى موجهة فى الأساس لطمأنة الخارج؟

ـ من بادر بهذا الاقتراح هو وزير الخارجية، ولأن وزارة العدالة الانتقالية معنية أولا وأخيرا بالحقوق والحريات، ومن باب توجيه رسالة صراحة لأنفسنا ومجتمعنا، رأينا وجوب أن يعرف الناس حقيقة ما وقع من أحداث، لأن الإعلام الآن يبث رسائل متعارضة ومتناقضة تماما، فالمواطن المصرى هو المعنى الأول والأخير، فى اعتقادى بعمل هذه اللجنة، ولا يمكن أن تكون عينى على اعتبار آخر غير تعريف المواطنين المصريين البسطاء بحقيقة الأحداث الماضية.. نريد إعداد كشف حساب ليطمئن الجميع.

أما الاهتمام بالخارج فيأتى فى مرحلة لاحقة، لأن الغرب قد يهاجم اللجنة لأن الحكومة هى التى شكلتها، مثلما حدث مع تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان.

● هل فض اعتصامى رابعة والنهضة يدخل ضمن عمل اللجنة؟

ـ بالطبع يدخل فض الاعتصامين ضمن عملها، وكذلك جميع الأحداث التى واكبت وأعقبت 30 يونيو، وللجنة حرية تحديد نظام عملها لكشف حقائق هذه الوقائع.

● هناك دعوى قضائية وصف اللجنة بأنها باطلة لتضارب عملها مع سلطة التحقيق، فما ردكم؟

ـ هذا اجتهاد محترم، لكن المقصود من اللجنة معرفة الحقيقة، فلن تتم إعادة المحاكمة أو توجيه الاتهام لأى متهم جديد بعد انقضاء الدعوى أو صدور الحكم فيها، ولن نكرر ما كان يريد مرسى أن يفعله فى إعلانه الدستورى الصادر فى 21 نوفمبر من جواز إعادة المحاكمات إذا ظهرت أدلة جديدة، لأن هذا يخالف المنطق القانونى الطبيعى.

● لماذا أضيفت مهمة تأريخ وتوثيق الثورة للجنة رغم خلوها من العناصر المختصة بذلك؟

ـ يتيح القرار للجنة الاستعانة بمن تشاء من الخبراء، وسبب هذين البندين إيماننا بأن شعب مصر يستأهل معرفة تاريخه بالتفصيل، وشخصيا أعتبر هذا حقا من حقوق الإنسان، فهو مرتبط بفكرة الإدارة الرشيدة التى تبتعد عن معاملة المواطن كأنه قاصر، والملتزمة بإعلام المواطن بكل أمر مهم يخصه.

● هل ستعلن توصيات اللجنة أم سيتكرر ما حدث مع لجان تقصى الحقائق التى شكلت بعد ثورة يناير؟

ـ يجب إعلان نتائج هذا التقرير على الرأى العام، فهذه الغاية الكبرى من تشكيل مثل هذه اللجان، ولابد أن يكون الشعب على وعى تام بما حدث ومن فعله.

● هذا يأخذنا لجوهر فكرة العدالة الانتقالية والسؤال عن مشروع هيكلة واختصاصات وزارتكم، لماذا لم يصدر حتى الآن؟

ـ لقد أعددنا هذا المشروع خلال أسبوع من تشكيل الحكومة وعرضناه على اللجنة التشريعية لمجلس الوزراء فى أغسطس وأقرته، ثم عرض على مجلس الوزراء ووافق عليه فى الجلسة قبل الماضية، ثم رفع إلى الرئاسة، ونقدر أن التأخير سببه الانشغال بأمور عديدة مهمة.

● البعض يرى أن هذا التأخير دليل على عدم حرص الدولة على تفعيل العدالة الانتقالية، هل هذا صحيح؟

ـ النظام الحالى حريص على العدالة الانتقالية بالفعل، وعازم عليها بشدة، فقد اجتمعنا بطوائف كثيرة من المجتمع المصرى للاطلاع على رؤاهم للعدالة الانتقالية، ومشاكلهم التى عانوا منها قبل 25 يناير و30 يونيو لوضع أسس صريحة للقضاء عليها ومعالجتها، لأن رؤيتنا للعدالة الانتقالية أوسع من الخلافات السياسية التى حدثت فى الآونة الأخيرة، وتمتد لأزمات راسخة مثل النوبة التى عانت من التهميش بعد تهجير أهلها بسبب السد العالى، وهنا تبرز فكرة التعويض الجماعى للمضارين وليس التعويض الفردى لكل متضرر، مثلا بتطوير منطقة النوبة الجديدة وتنميتها على أسس واضحة والتزامات صريحة على الدولة.

● هل الأجواء التى نعيشها مناسبة لبدء جهود عدالة انتقالية حقيقية؟

ـ بصراحة، ليس هذا وقت العدالة الانتقالية، لأن مشروع الدستور وضع هذا الأمر فى يد مجلس النوب الجديد بتكليفه إصدار قانون لتنظيم العدالة الانتقالية، سيشمل بالتأكيد المساءلة وكيفيتها والمصارحة وما يترتب عليها والإصلاح المؤسسى، فلا يمكننى الآن تطبيق العدالة الانتقالية وليس لدىّ ظهير تشريعى.

وأؤكد أننا اقترحنا على لجنة الخمسين أن تتشكل مفوضية دائمة للعدالة الانتقالية تكون نواتها وزارتنا، وتقدمنا بأربع صياغات إلى لجنة الخمسين، لكن المشروع خرج بهذه الصورة، فتغير دورنا.

● إذن، ما الدور الذى تؤديه الوزارة الآن وحتى تشكيل البرلمان؟

ـ دورنا هو إيجاد بيئة تشريعية مناسبة لتكون الأساس لوضع قانون العدالة، وينطلق منها البرلمان المقبل، ووضع تصور هيكلى لكيفية تحقيق العدالة الانتقالية التى لها فى الواقع جناحان: الأول تقصى الحقائق ومعرفة ماذا تم، بآليات المصارحة والمساءلة والمحاسبة وكيفية تعويض المتضررين، والجناح الثانى الذى يغفل عنه البعض هو الإصلاح المؤسسى القائم على تحديد الخلل الذى تسبب فى المشاكل.

كما نعمل على وضع أفكار لتعديل القوانين التى تبين أنها كانت أسبابا مباشرة لقيام ثورة يناير، ويمكن تلخيصها تحت بندين: تمزق النسيج الوطنى وانهيار دولة القانون.

فبدأنا تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية لمنع تكرار جرائم تزوير الانتخابات، بتوفير ضمانات لتحرير إرادة الناخب ومنع التدخل حول اللجان ووضع حد لظاهرة منع الأقباط من التصويت، وتوقيع عقوبات صارمة على مخالفى القانون تصل لحد استبعاد المرشح إذا تبين استغلال نفوذه، وسرعة الكشف عن خروقات الدعاية الانتخابية وضمان سرعة تطبيق العقوبات.

كما وضعنا مشروعا لضم الشباب للعملية السياسية وافق عليه مجلس الوزراء، بأن تستعين اللجنة العليا للانتخابات بالشباب حديثى التخرج كأمناء للجان بدلا من الموظفين الذين يتم انتدابهم من الوزارات المختلفة.

وأصدرت الحكومة بناء على اقتراحنا قانون احترام العلم والنشيد الوطنى، والذى جاء ثمرة جلسات حوار لبحث أسباب الفتنة الطائفية.

● هل تكفى القوانين الحالية لمعاقبة من يزور إرادة الناخبين والمسئولين سياسيا عما حل بمصر من أزمات؟

ـ لا، والحل الوحيد تفعيل فكرة تجريم خيانة الأمانة السياسية، بدلا من المرسوم الذى أصدره المجلس العسكرى رقم 131 لسنة 2011 باسم قانون إفساد الحياة السياسية، وهو مرسوم ضعيف المضمون بتعديل قانون الغدر القديم الذى صدر مواكبا لثورة يوليو، وتضمن تحريفا لفكرتى التى عرضتها فى مقالين بـ«الشروق» فى مارس 2011 لتفعيل مواد معاقبة المسئولين السابقين المتهمين بخيانة الأمانة السياسية وتزوير إرادة الشعب، والحنث بالقسم الدستورى، لأن هذه الجرائم أشد وأخطر فى رأيى من جرائم الفساد المالى الذى يحاكم بها المسئولون السابقون.

فالقانونان رقم 247 لسنة 1956 الخاص بمحاكمة رئيس الجمهورية والوزراء، ورقم 79 لسنة 1958 بإصدار قانون محاكمة الوزراء فى الإقليمين المصرى والسورى فى ظل قيام الوحدة بين الدولتين، تسرى نصوصهما حتى الآن، عدا ما كان يتطلب وجود قضاة سوريين، والقانون الأول تحديدا يعاقب بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة رئيس الجمهورية إذا ارتكب عملا من أعمال الخيانة العظمى، أو عدم الولاء للنظام الجمهورى.

أما المرسوم الذى أصدره المجلس العسكرى فهو منزوع الدسم وغير قابل للتنفيذ، وأسند عدة اختصاصات للنيابة العامة من تلقاء نفسها وهى لم تفعل، ولا سلطة لأحد على النيابة العامة.

● ما آخر مستجدات فحص قرارات محمد مرسى بالعفو عن العقوبة أو ما تبقى منها لبعض السجناء؟

ـ الأمانة الفنية الممثل فيها الجهات المعنية بدأت العمل بالفعل، وسيشمل البحث القرارات العادية والتى تصدر بمناسبة الأعياد رغم أن مصلحة السجون هى التى تحدد الأسماء وليس الرئيس، وذلك للتأكد من وجود سبب للعفو وموافقة الأمن الوطنى عن كل حالة، لأن الأصل هو التسبيب فيما عدا الحالات المرتبطة بالأمن القومى مثل تبادل الجواسيس.

والحقيقة أن عدم معرفة عدد القرارات التى أصدرها مرسى تحديدا من أسباب غموض المسألة، إلاّ أننا نهدف لأمر أكثر عمقا هو أن نضع قواعد واضحة لصدور قرارات العفو التى كانت توصف بأنها سيادية وتستغل أحيانا لأغراض لا تراعى الصالح العام، بوجوب أخذ موافقة الأمن العام وتسبيب القرار وإعلانه بشفافية، وهذا من مقتضيات الإدارة الرشيدة.

● أكبر قرار وقعه محمد مرسى للعفو كان بشأن لجنة الحرية الشخصية التى كنت ترأسها، ما القواعد التى وضعتها آنذاك لصدور القرار؟

ـ بداية كان تشكيل اللجنة ينطق بالمفهوم الذى أنشئت له وهو مراجعة حالات المدنيين الذين حوكموا أمام القضاء العسكرى خلال الفترة الانتقالية الأولى، وكانت تضم النائب العام المساعد واللواءين أحمد جمال الدين ومحمد نجيب ومدير القضاء العسكرى، ووضعنا قاعدة باستبعاد جميع من حُكم عليهم بالإعدام فى قضايا قتل أو اغتصاب أو هتك عرض أو تخريب، وكل الأسماء وقع عليها أحمد جمال الدين مدير الأمن العام فى ذلك الوقت.

وقد قبلت رئاسة هذه اللجنة من منطلق تاريخى القضائى حيث اشتركت فى إصدار أول حكم من مجلس الدولة بعدم صحة إحالة المدنيين للقضاء العسكرى عام 1987 فى قضية حرق محال الفيديو على أيدى الإرهابيين.

● ماذا ستقرر إذا ثبت أن الأمن العام وافق على قرارات العفو؟

ـ يمكن جدلا أن يقول الأمن العام إنه تم إجباره على الموافقة، وهنا سنقوم بالموازنة بين كلام الأمن العام واعتبارات الصالح العام للمجتمع، وبالتالى عودة المعفو عنهم للسجن سيكون وفق معايير واضحة، والفترة التى قضيت خارج السجن ستحتسب وكأنها بداخله.

● لماذا لم تتم مراجعة حالات العفو فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟

ـ القرار الذى أصدره رئيس الوزراء يحدد نطاق القرارات محل المراجعة بين 30 يونيو 2012 و3 يوليو 2013، وهدفنا الآن أخذ خطوة انطلاق لمراجعة مثل هذه القرارات لحماية المجتمع مستقبلا.

● باعتبارك من شيوخ القضاء الإدارى، نريد أن نتعرف على رأيك القانونى فى الجدل حول أحكام الخصخصة وعمل اللجنة التى شكلتها الحكومة لوضع حلول للأزمة؟

ـ بعض الأحكام يمكن تنفيذها دون مشاكل، والبعض الآخر تواجهه مشاكل خطيرة تتعلق بحسن نية بعض مشترى هذه الشركات وحملة الأسهم الحاليين ومضى أكثر من 3 سنوات على تسجيل عمليات البيع والشراء مما يقتضى عدم المساس بها، وبيع الأراضى والعقارات فى بعض الحالات أكثر من مرة، إلاّ أن وزير الاستثمار حريص تماما على تنفيذ الأحكام القضائية، وأنا أرى الحل الأمثل فى عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لفحص كل حالة على حدة واتخاذ قرار بشأنها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك