الجمعة 26 أبريل 2019 4:55 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تغييرا وشيكا في الجهاز الفني للنادي الأهلي بعد الخروج من بطولة أفريقيا؟

التوثيق.. إشارات الحصاد الأسود

نشر فى : الثلاثاء 3 أكتوبر 2017 - 10:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 4 أكتوبر 2017 - 6:50 م
فى حالات كثيرة نعانى من «وفرة الكلام» و«قلة المعلومات»، مما يجعل الكثير مما يٌكتب خاليا من المضمون. ومن المجالات الغائبة المعلومات عما حدث فى أروقة الوزارات، والهيئات، وأجهزة الدولة الرئيسية فى أعقاب 25 يناير 2011م. هذا ما يلتقطه القارئ بين ثنايا كتاب اللواء عبدالحميد خيرت «الحصاد الأسود ما فعله الإخوان بمصر» الذى صدر منذ أيام. الكتاب يمثل إحدى الروايات الأساسية فيما حدث فى مصر، يحوى معلومات، وآراء بالتأكيد يختلف حولها بعض الساسة والنشطاء، ولكن ما ذكره عما حدث فى الجهاز الأمنى مهم، ومبعث أهميته أنه يأتى من قيادة أمنية لها وزنها وخبرتها. 

يشير اللواء خيرت إلى أنه فى أعقاب 25 يناير 2011م كانت هناك حملة ضغط من جانب الإخوان والنشطاء وغيرهم دفعت بوزير الداخلية الأسبق منصور العيسوى إلى «إنهاء خدمة 600 من أكفأ الضباط فى مجالى الأمن العام أو الأمن السياسى فى أكبر مذبحة شهدتها الوزارة.... وهو ما تسبب فى أن تفقد الوزارة عقلها المعلوماتى.. وأثبتت أن قرارا مثل حل جهاز أمن الدولة.. إنما كان نوعا من التلاعب بمصير البلاد»، ويضيف: أن صاحب الصوت الأعلى فى ذلك هو محمد البلتاجى القيادى الإخوانى الذى «كانت ترتب له الجماعة ليكون وزيرا موازيا لوزير الداخلية، كما كان عصام الحداد هو الوزير الموازى للخارجية». ليس هذا فحسب بل إن «كل القرارات كانت تتم بضغط من الإخوان، أخطرها قرار عودة المفصولين فى قضايا مخلة بالشرف والأمانة من أفراد الشرطة (ذكر أن عددهم 12 ألف فرد وأمين شرطة ص 196)، وقضية الضباط الملتحين الذين كانوا خلايا سرية للجماعة يريدون توطيدها داخل المنظومة ضمن خطة التمكين الشهيرة» ص 183. ويضيف اللواء خيرت «ولم يفلت قطاع الأمن العام، والمباحث الجنائية، حيث تم إقصاء أعداد كبيرة من القيادات والرتب التى تتمتع بالكفاءة والخبرة» ص 184. 

وفى إشارة أخرى مهمة ذكر الكاتب أنه خلال عامى 2011 ــ 2012م كان واضحا «أن خيرت الشاطر ومحمد البلتاجى كانا يتوليان مسئولية متابعة تنفيذ وزارة الداخلية لتوجهات وتعليمات مكتب الإرشاد، وبخاصة فيما يتعلق بالتأكد من فصل واستبعاد قيادات وضباط الوزارة غير المرغوب فيهم إخوانيا، وذلك من خلال مراجعة الحركة العامة للشرطة التى كانت ــ للأسف ــ تعتمد من مكتب الإرشاد. بعد وضع ضباط بعينهم فى مواقع شرطية تهم الجماعة» ص 279

وفى الكتاب إشارة إلى أن الاستجواب الذى جرى لوزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم يوسف فى مجلس النواب حول الانفلات الأمنى تعرض فيه لإهانة «كان له المردود السيئ فى نفوس رجال الأمن» ص 208. 

وكشف اللواء خيرت عن معلومة مهمة أن هناك دورا لعبه شباب الضباط من الرتب الصغيرة والمتوسطة خلال حكم الإخوان بقوله إن «شباب ضباط الشرطة كان لهم رأى هو الامتناع عن تأمين مقار حزب الحرية والعدالة ومكتب الإرشاد بالمقطم... وأبلغوا قيادات الوزارة بهذا، واعتبروا من يقوم بذلك هو خائن للوطن والقسم، ولن يسمحوا به. وفعلا كان لشباب الضباط ما أرادوا» ص 280.

هذه إشارات مهمة يلتقطها القارئ من كتاب به معلومات كثيفة، لكنها تحتاج إلى تفصيل وتوسع، وهو ما يفتح الباب للسؤال حول التوثيق: هل لدينا توثيق دقيق لما كنا نطلق عليه فى وقت «أخونة» جهاز الدولة؟.
سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات