وفاء.. وإحياء الذكرى

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الأربعاء 21 نوفمبر 2012 - 8:25 ص بتوقيت القاهرة

كان بكاء حسام غالى عقب انتهاء الشوط الأول فى مباراة الترجى انفعالا شديدا ببطولة تقترب. لعلها أهم وأصعب وأغلى ألقاب الأهلى لأسباب عديدة، أولها شعور لاعبى الفريق بمسئوليتهم تجاه أنصارهم الشباب الذين فقدوا حياتهم فى مطلع العام. والذين يقولون أن إهداء الكأس لروح الشهداء يعد مزايدة، فهذا كلام مريض، وغير صحيح، لأن الإهداء يذهب لأسماء شباب شجع الفريق ولاعبيه ومضى خلفهم، وخسروا عمرهم فى لحظة ركب فيها الشيطان رأس من اعتدى ومن قتل ومن خطط لذلك. وأبسط تعبير عن الوفاء من لاعبى الأهلى هو هذا الإهداء بكل ما فيه من حب ومن رمزية ومن معان.

 

 بكاء غالى أشعل حماس اللاعبين كما قال أبوتريكة فى تصريحاته الأخيرة، والهدف الثانى لوليد سليمان أبكى أبوتريكة نفسه،  وكلها انفعالات إنسانية مؤثرة وعظيمة، وتؤكد معدن لاعبى الأهلى.. إلا أن ما يدهشنى حقا أن تكون الانفعالات شديدة، وفيها من العواطف والمشاعر الكثير، وأن الضغط كان رهيبا على اللاعبين، وأنهم خاضوا النهائى بعد مشوار طويل ليس فيه دورى ولا مباريات رسمية، ومع ذلك لعبوا وربحوا ورمحوا وضحكوا وفازوا وأمتعوا.. فعلا كرة القدم ليست نظريات ثابتة، ولا هى مجرد حسابات بطريقة واحد زائد واحد يساوى اثنين.. لأ ممكن يساوى ثلاثة أو خمسة أو 2/1 فى بعض الحالات..

 

خارج الإطار: أفهم أن إحياء ذكرى مؤلمة أو إحياء ذكرى شهداء وضحايا تكون بالحزن النبيل، وبالصمت المعبر عن الحزن أو حتى الغضب.. لكن أن يكون إحياء الذكرى بترسيخ انقسام المجتمع، وبافتعال اشتباك مع أمن تغير ويتغير، وبالسماح بالتظاهر والحشد، لجموع من المندسين والانتهازيين بحرق منشآت والاعتداء على قوات.. فإن ذلك يكون تربصا، يزيد أو يشعل حالة الاحتقان فى البلد، فى وقت لم تعد تتحمل فيه مصر مزيدا من هذا الاحتقان..

 

المعنى واضح: لا أحد ضد إحياء الذكرى. لكننا ضد العنف بكل صوره. ثم إنى هنا أكرر أن الثورة ليست حكرا على أحد، لا جماعة ولا فصيل. الثورة بمعناها الذى انتهت إليه كانت ثورة الشعب المصرى. صحيح أن الشباب هم الوقود الذى حركها. وصحيح أن غباء النظام السابق وأركانه أشعلوا الثورة.. لكن إسقاط الرئيس السابق وأركانه ونظامه كان بتحرك شعبى جارف من كل الأعمار والطبقات. هذا ما أذكره عن الفترة من 25 يناير إلى 11 فبراير. وما بعد ذلك كان صراعا، وكان محاولات احتكار للانتصار الشعبى،  وكان انطلاق مجموعة فراشات نحو الأضواء، فاحترقت تلك الفراشات بالأضواء. وكان أيضا نخبة مزعجة تحدث نفسها.. والنتيجة أن الثورة كانت من أجل الحرية، فوجد الناس حريتهم مقيدة بصراع لا يخصهم. كانت ثورة ضد حكم الفرد واستبداده، فوجد الناس أنفسهم أمام استبداد جموع بالحشد والرفض، كانت ثورة من أجل ديمقراطية، فأفرزت جماعات وفصائل لا تقبل بالحوار، ولا بالاتفاق، ولا بالتوافق.. فيما تحول الشعب صاحب الثورة الحقيقى إلى متفرج مكتئب، غاضب، بائس.. 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved