تواضعوا.. يرحمكم الله

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 2 سبتمبر 2012 - 8:15 ص بتوقيت القاهرة

مساء الجمعة مررت على ميدان طلعت حرب لمتابعة المظاهرة التى دعت إليها قوى يسارية ضد «أخونة الدولة». عدد الحاضرين لم يتجاوز ألفى متظاهر.

 

آن الأوان لنتخلص من وصف المليونية لأى مظاهرة وهو اللفظ الذى تم ابتذاله كثيرا وصار من السهل اطلاقه على مجموعة من عشرين شخصا تريد علاوة من صاحب مصنع كل العاملين فيه لا يتجاوزن المائة!

 

هل يعيب مظاهرة اليسار أن عددها كان قليلا؟!

 

أكبر خطأ تقع فيه جماعة الإخوان المسلمين وحزبها «الحرية والعدالة» هو الاستهانة بهذه التحركات الشعبية الصغيرة و«التريقة» على أعدادها القليلة، الذين يفعلون ذلك عليهم أن يتذكروا فقط حجم «السخرية» التى تعرضت لها حركة كفاية أو المظاهرات أمام نقابة الصحفيين حينما كان الإخوانى المحترم محمد عبدالقدوس يقف وحيدا حاملا الميكروفون مخاطبا جنود الأمن المركزى لعدم وجود متظاهرين.

 

جهابذة الحزب الوطنى وصحافة صفوت الشريف وأنس الفقى هى التى كانت «تتريق» على ضآلة الأعداد، ثم تبين للجميع أن هذه المظاهرات الصغيرة جدا كانت عبارة عن قطرات الماء التى تجمعت فشكلت شلال 25 يناير.

 

الأفضل لأهل الحكم ان يتعاملوا بجدية مع أى مظاهرة حتى لو كان عدد أفرادها لايزيد على خمسة. عليهم ان يدرسوا الشعارات والمطالب ويعملوا على حلها أولا بأول حتى لا يتحول الزكام البسيط إلى ورم خبيث.

 

فى المقابل فإن المطلوب من مظاهرات المعارضة الراهنة أن تتحلى قليلا بالتواضع وتدرس الواقع جيدا حتى تنجح فى تغييره إذا كانت جادة فعلا. من قبيل التواضع أن يتم دراسة المطالب المرفوعة وكذلك الشعارات حتى لا يتحول الأمر إلى دعابة ومزحة عند كثيرين.

 

مجموعة من الشباب فى ميدان طلعت حرب مساء الجمعة كانوا يهتفون بحرارة: «اعتصام اعتصام.. حتى يسقط النظام».

 

 بالطبع من حق الجميع أن يهتف بما يشاء وقتما يشاء، لكن عليه ان يعرف الأرض التى يقف عليها.

 

عندما يكون عدد المتظاهرين لايزيد على ألف فمن العبث الدعوة إلى الاعتصام، مثلما حدث أمام قصر الاتحادية بعد مظاهرة 24 أغسطس. ثم أى نظام ذلك الذى يريد المتظاهرون إسقاطه؟!

 

أغلب الظن أننا مازلنا نعيش فى كنف بقايا نظام مبارك الذى لم يسقط بالكامل، وبالتالى يصعب القول إن هناك نظاما لمحمد مرسى أو الإخوان المسلمين قد تشكل حتى يتم الهتاف بإسقاطه.

 

وإذا صح هذا التحليل فعلى القوى الثورية أن تتوحد أولا لإسقاط ما تبقى من نظام مبارك وبعدها تبنى نظاما ديمقراطيا حقيقيا.

 

لا أصادر على حق أى شخص فى التظاهر أو الهتاف كما يشاء، لكن وبما اننى أصنف نفسى من المنتمين لتيار اليسار فأتمنى أن يبدأ قادته المخلصون ومنهم كمال خليل وأمثاله النبلاء فى النزول إلى المواطنين فى القرى والمدن، فى المزارع والمصانع.

 

ليتظاهر من يريد فى ميدان التحرير أو طلعت حرب، لكن ذلك وحده لا يكفى، بل يكرس الصورة النمطية عن اليسار بأنه يمارس نضال صالونات وميادين وسط البلد.

 

لو ان كل شخص من الذين تظاهروا مساء الجمعة أو يفكرون فى التظاهر قرر الذهاب لمسقط رأسه فى القرية أو النجع أو المدينة واحتك بالمواطنين العاديين وأقنعهم أن هناك بدائل جيدة غير التيار الدينى أو بقايا الحزب الوطنى، لتغير شكل مصر فى أقل من عشر سنوات.

 

ذلك هو الجهاد الأكبر، أما جهاد طلعت حرب ــ مع كل التقدير ــ فلن يستفيد منه سوى الإخوان المسلمين الذى سيقبلون كل النقد والشتائم مقابل استمرار فوزهم بمقاعد المحليات والبرلمان والرئاسة.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved